الشيخ محمد الصادقي
249
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فالله سبحانه متعالي العظمة عما يصغره بصاحبة وولد ، ومتعالى القطع ؛ منقطع عن مجانسة المخلوقين وقريب منهم بعلمه وقيوميته ، ومتعالى الغنى عما يفقره إلى الشركاء والأنداد والصواحب والأولاد ، ومتعالى الجلال عما يُذلِّله بصغار ، لا تبديل لجدِّه إلى غير جدٍ كالمخلوقين أيا كان جدهم ومهما كان فإنهم صغار والى صغار . فاتخاذ الصاحبة والولد والشركاء ينافي علو جده ، فما أحسن شعور رسل الجن باستعلاء الله تعالى عن اتخاذ الأنداد والأضداد ، وما أقبح اللا شعور من مختلفي الأحاديث على الصادقين عليهما السلام أن هذه من جهالات الجن ! . هنا الجن تكذب خرافة أسطورية جارفة هي أن الملائكة بنات اللَّه جاءته من صهر مع الجن « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » ( 37 : 158 ) ، وكانوا هم أحرى أن يفخروا بهذا الصهر لو كان ، ولكنهم في هذه الآيات قذفوا هذه الخرافة المصدقة لتصورات المشركين ممن زعموا أن لله صاحبة وولد ، وكما أن سفهاءَ الجن كانوا يتقولون على اللَّه من هذه الترهات والشطحات . « وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً » ( 72 : 4 ) . والقول الشطط هو المفرط في البعد عن الحق ، كشط النهر حيث يبعد عن الماء بحافته ، وما أبعد شطط هذه القطاعة السفيهة من الجن عن هؤلاء الرسل منهم في استبعادهم واحالتهم الكذب على اللَّه من قبيلى الإنس والجن ، وهى عصمة في التفكير والعقيدة ، وطهارة بالغة في القلب ، ولكنها يجب أن تعدل بالوحي لكي لا يضلوا بحسن الظن ، فكان لا بد لهم من وحى القرآن ليدلهم على ضلالات الإنس والجن ليجتنبوها ، كما يدلهم إلى صراط الحق ليسلكوه . وقد يقال : انهم قبل سماع القرآن كانوا يتبعون سفهاءهم في شططهم على الله ، لحسن ظنهم بالانس والجن كافة ، ثم اتضح لهم كفرهم فآمنوا ، ولكنه يتنافى وابتعاثهم الإلهي رسلًا للجن ، وان الجن كانوا طرائق قدداً « وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً » « و